کد خبر: ۳۱۳۳۹
تاریخ انتشار: ۱۴ تير ۱۴۰۱ - ۰۸:۲۵-05 July 2022
الحقيقة أن الآية الشريفة {يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ} والآيات التي بعدها  { الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ} في موضع خلق اللطف بسبب دلالة قرائن ثلاث على ذلك، وهي:
 ١/. قرينة الدال المركزي:
  كل كلام له، دال مركزي، إذا تمكنا في كل كلام، من تعيين وتشخيص داله المركزي، فيمكننا تحديد المقصود منه بشكل أفضل واكتشاف الخطاب الذي يحكمه بشكل أدق.
  هذا العنصر (أي:  "الدال المركزي") يمكننا متابعته كعنصر منهجي في تفسير القرآن، وعليه فالسؤال .. هل اللوم (ما غَرّك) هو الدال المركزي أم الكرامة (بربك الكريم) هو هذا الدالّ؟
إذا كان الدال المركزي هو الأول، فهي في موضع التهديد، وإذا كان  الثاني فالآية في موضع خلق اللطف.
الجواب أن كرامة الله هي الدالة المركزية في الآية، ذلك:
أولا: بدليل ذكر صفة الله:
إذا كانت الآية تسعى إلى اللوم وتعطي الأصالة للتوبيخ وتريد أن توجه نوعًا من التهديد الى الانسان، فكان من اللازم - انطلاقا من مبدأ أصالة صفات الله، أن لا تذكر كلمة الكريم، ببيان آخر،  عندما نجد الآية تذكر صفة الله، فإن صفة الله هذه هي النقطة المحورية.
 ثانيًا: بدليل السياق:
عندما ننظر إلى سياق الآية، نرى أن السياق هو قد تشكل من أجل إعادة بلورة معنى الكريم، أنظروا الى ما جاء في القرآن بعد لفظة "ربك الكريم" :
 "الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ"

   فالعلامة المركزية في هذه الآية هي "لفظة الكريم"، من جهة أن سياق الآية يركز على ذلك، وأنه بحيث لا يستعيد معناه الا بهذه النقطة المركزية.
إذا أخذنا سياق الآية إلى الجانب الكرامة، فإن اللوم يصبح جزء آخر من نظام هذه الكرامة، ويأخذ لوناً تودُديّاً الهياً.

٢/. قرينة توجيه الخطاب الى الإنسان:
الآية لأنها خاطبت الإنسان ( يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ)  تعدّ في عداد الآيات ذات الخطاب الموجه إلى الإنسان، وإذا نظرنا الى القرآن، فإن مثل هذه الخطابات، لها تغطية شاملة ومهمة وأساسية لحياة الإنسان وقضاياه، مما يعكس لطف الله للإنسان بشكل ملموس.  لذلك تدل الآيات الأخرى التي من هذا السنخ (أي تكون موجهة إلى الانسان والناس) كقرينة مهمة على أن القرآن هنا أيضًا في مقام إعطاء نظرة رحمة شاملة وكرامة واسعة تجاه جميع البشر.

٣/. قرينة استخدام ضمير المخاطب المفرد:
  لم يتم في الآية استخدام ضمير الجمع، بل ضمير الفرد المخاطب (ما غرك بربّك) وضمير الفرد المخاطب في الأدبيات القرآنية هو أساسًا يتعلق بالفضاء المرفق بالحب والتقارب، كما يمكن الحصول على ذلك من النظر الى القرآن.
النتيجة أنه يجب أن نعتبر ونفسّر الآية في مقام خلق اللطف الى الانسان.
وحتى اللوم على الإنسان في هذه الآية يحظى بالكون في دائرة هذا اللطف، وعليه فإن هذه الآية من أجمل الآيات التي تحدث فيها الله سبحانه للإنسان بشكل لطيف.

احمد مبلغی
برچسب ها: احمد مبلغی
نظر شما
نام:
ایمیل:
* نظر:
به روایت مذهبی ها
نظرسنجی
آیا گشت ارشاد در اهداف خود موفق بوده است؟
بله
خیر
آخرین اخبار
چشم انداز
پربازدیدترین
خبری-تحلیلی
اخلاق و عرفان
سیره علی بن ابیطالب(ع)
سیره رسول الله(ص)
تاریخ صدر اسلام
تاریخ معاصر
زمین
سلامت و تغذیه
نماز و احکام
کتاب و ادبیات
نظامی
کمپر و ون لایف
شیطان و گناهان
روشنفکری دینی
مرگ
آخرالزمان